الآمدي
231
الاحكام
بالصحابة الموجودين في زمن النبي عليه السلام ، إذا هم كل المؤمنين وكل الأمة ، فإن من لم يوجد بعد ، لا يكون موصوفا بالايمان ، وبكونه من الأمة . وأما التابعون ، وكذلك من بعدهم ، إذا أجمعوا على حكم ، فليس هم كل المؤمنين ولا كل الأمة ، فلا يكون الخطاب متناولا لهم وحدهم ، بل مع من تقدم من المؤمنين قبلهم ضرورة اتصافهم بذلك ، حالة وجودهم ، وبموتهم لم يخرجوا عن كونهم من المؤمنين ومن الأمة . وكذلك فإنه لو ذهب واحد من الصحابة إلى حكم ، واتفق التابعون على خلافه لم يكن إجماعهم منعقدا ، ولو خرج بموته عن الأمة والمؤمنين ، لما كان كذلك . وإذا لم يكن التابعون كل الأمة ، ولا كل المؤمنين ، فما اتفقوا عليه لا يكون هو قول كل الأمة ولا كل المؤمنين فلا يكون حجة . وسواء وجد لمن تقدم قول أو لم يوجد ، فمخالفهم لا يكون مخالفا لكل الأمة ، ولا لكل المؤمنين ، فلا يكون بذلك مستحقا للذم والتوعد ، سلمنا دلالة الآيات والاخبار على انعقاد إجماع من بعد الصحابة حجة ، لكنه معارض بما بدل على عدمه ، وبيانه من ستة أوجه : الأول : أن إجماع التابعين لا بد له من دليل ، وذلك الدليل إما أن يكون نصا ، أو إجماعا ، أو قياسا . فإن كان إجماع من تقدم ، فالحكم ثابت بإجماع الصحابة ، لا بإجماع التابعين . وإن كان قياسا ، فيستدعي أن يكون متفقا عليه بين جميع التابعين ، ليكون مناط إجماعهم ، وليس كذلك لوقوع الخلاف فيه فيما بينهم . وإن كان نصا ، فلا بد وأن تكون الصحابة عالمة به ضرورة أنه لا طريق إلى معرفة التابعين به إلا من جهة الصحابة ، ولو كان ذلك دليلا يمكن التمسك به في إثبات الحكم ، لما تصور تواطئ الصحابة على تركه وإهماله . الثاني : هو أن الأصل أن لا يرجع إلى قول أحد سوى الصادق المؤيد بالمعجزة ، لتطرق الخطأ والكذب إلى من عداه . غير أنه لما ورد الثناء من النبي عليه السلام